السيد عباس علي الموسوي
141
شرح نهج البلاغة
الكوفة ويقعدهم عن النهوض والخروج ويأمرهم أن يغمدوا سيوفهم وأنها فتنة لا يجوز القتال فيها فكتب له الإمام هذه الرسالة . يشير الإمام إلى أنه قد وصله عن الأشعري قول هو له وعليه وما قاله كما يقول الشارحون : إن أبا موسى خطب بأهل الكوفة عندما استشاروه بالخروج مع الإمام قائلا لهم : إن عليا إمام هدى وبيعته صحيحة إلا أنه لا يجوز القتال معه لأهل القبلة ، وهذا القول أوله صحيح وآخره سخيف وذلك لأنه إذا تمت البيعة وصحّ عقدها وجب رد الفتنة وقمعها والقضاء على الخارجين على الحكومة الشرعية وأيضا بظاهره دين وورع يرجع إلى أبي موسى ولكنه عليه لأنه يدعو إلى تثبيط الناس وتخذيلهم عن القيادة السديدة التي أوكلت إليها أمور الأمة . . . ثم إنه عليه السلام أمره أن يستعد ويتهيء ويدعو الناس معه لكي يخرجوا جميعا لحرب الناكثين نعم إن عزم على ذلك واتخذ قرار الوقوف إلى جانبه فليخرج بدون تأخير وإن بقي على موقفه من الشك والتردد وعدم اتخاذ القرار السليم في الوقوف إلى جانبه فليعلن اعتزاله عن ولاية الكوفة ويترك العمل لأهله . ( وأيم اللّه لتؤتين من حيث أنت ولا تترك حتى يخلط زبدك بخاثرك وذائبك بجامدك وحتى تعجل عن قعدتك وتحذر من أمامك كحذرك من خلفك ) أقسم له عليه السلام إن بقي على شكه وموقفه المتردد ولم يحزم أمره لصالح الحكم الشرعي سوف يأتي الإمام إليه - في الكوفة حيث يقيم - ولا يتركه في رغد عيشه ودعته وإنما سيقلب عليه الأمور ويغير القضايا ويناله بالعقوبة اللازمة وقد عبر عن ذلك بقوله : « لا تترك حتى يخلط زبدك بخاثرك وذائبك بجامدك » وهما كما يقول البحراني مثلان كنى بهما عن خلط أحواله الصافية بالتكدير وعزته بذلته وسروره بغمه وسهولة أمره بصعوبته . ولشدة ما يناله ويحل بساحته ولهول ما يرى فإن كل ذلك يشغله عن القعود مستقيما مستريحا كما يريد ويحب . ثم حذره وخوفه أكثر من حيث إنه لن يفر من العقاب ولن يتخلص منه بحال بل هو مدركه لا محالة وعبر عن ذلك بقوله : « وتحذر من أمامك كحذرك من خلفك » وقيل : إن موقفك المتردد الشاك يجعلنا نحن نغضب عليك وكذلك لنفس الموقف يغضب عليك الناكثون فنحن وهم في عداء معك بالغضب عليك منا جميعا وأنت مطلوب من كلا الفريقين . . . ( وما هي بالهوينى التي ترجو ولكنها الداهية الكبرى يركب جملها ويذلل صعبها